غانم قدوري الحمد

79

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

التصريف ( أي الصرف ) . ويبدو أن المرعشي يتوسع هنا بمفهوم علم الصرف الذي يختص بأحوال الكلمة التي ليست بإعراب ولا بناء المتمثلة ببنية الكلمة ليشمل الأجزاء التي تتكون منها الكلمة وهي الحروف . وإذا كنت من الموافقين للمرعشي على عدّه التجويد من العلوم العربية ، أي اللغوية ، فإن واقع الدراسات اللغوية المعاصرة يأبى أن نلحقه بعلم الصرف ، فالتجويد علم مستقل بذاته يعنى بدراسة أصوات اللغة العربية مخارجها وصفاتها وأحوالها التركيبية ، وليس بضائر بعد ذلك أن نسميه علم التجويد أو علم الأصوات اللغوية . ومع أننا ندرس في هذا البحث جهود علماء التجويد في قرون مضت ونقرر ما قالوه ونناقشه في ضوء معارفنا الصوتية المعاصرة ، تظل أبصارنا تتطلع إلى الأمام ترمق المكان الذي ينبغي أن يحتله هذا العلم في المستقبل ، والدور الذي يمكن أن يقوم به في دراسة أصوات العربية وفي تعلمها أيضا ، ومن ثم يجب أن نركز على الجانب اللغوي في علم التجويد ، لأن دراساتنا اللغوية وواقع اللغة العربية المنطوق بحاجة إلى معطيات هذا العلم النظرية والتطبيقية ، مستفيدين إلى أقصى حد مما حققه علم الأصوات اللغوية في الوقت الحاضر ، هذا من غير أن نقطع صلة علم التجويد بنص القرآن الكريم ، فقد كانت لتلك الصلة أهميتها في الماضي ويمكن أن تنال ذات الأهمية في الحاضر والمستقبل . وهناك قضية أخيرة تتصل بهذا المبحث ، وهي بيان أثر ارتباط علم التجويد بنص القرآن الكريم على دراسة الأصوات العربية لدى علماء التجويد ، وهل كان ذلك الارتباط سببا لتقييد تلك الدراسة أو كان عاملا في إغنائها وديمومتها ؟ إن القرآن الكريم نص لغوي عربي منقطع النظير في سمو فصاحته وبلاغته ، يحرص المسلمون على ترتيل كلماته ، أي نطقها مبيّنة مجوّدة ، على نحو ما كان يحرص صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يرتلونها ، وكان ذلك النطق هو المثال الذي ظل المسلمون يتلقونه جيلا بعد جيل بالمشافهة والرياضة ، وكان ذلك النطق موضوع ( علم التجويد ) دراسة ، وتحليلا ، وتعليما ، ومن ثم انحصرت أمثلة علماء التجويد وشواهدهم التي يدرسونها في ألفاظ القرآن الكريم بشكل أساسي ، بخلاف النحاة الذين استمدوا شواهدهم من القرآن أولا ثم من كلام العرب شعره ونثره ثانيا . لكن علماء التجويد لم يخسروا شيئا حين حصروا اهتمامهم بألفاظ القرآن الكريم ، بل أفادهم ذلك من عدة نواح : أولا : كان هدف علماء التجويد تعليميا بالدرجة الأولى ، ويناسب ذلك الهدف حصر